الكنه والشرشف

آراء ومقالات لكتّاب أردنيين

المشرف: Princess

قوانين المنتدى
• يمنع وضع اي مواد محمية بحقوق نشر دون موافقه مسبقه من صاحبها
قوانين المنتديات العامة
أضف رد جديد
Red-rose
صديق المنتدى
صديق المنتدى
مشاركات: 44788
اشترك في: الأحد سبتمبر 28, 2008 1:33

الكنه والشرشف

مشاركة بواسطة Red-rose » الأحد ديسمبر 23, 2018 6:06

صورة


كتبت: سهير جرادات

المشكلة ليست مشكلة" الشرشف"، الذي تم تناقله بين البيوت كهدية ، إنما المشكلة في الكنة القوية، التي قَهرت الحَماية ( الحجة )، بإهداء الشرشف ل " اخوها " ، الذي أحضرته " البركة " هدية لابنها من الديار المقدسة خلال تأديتها لمناسك العمرة.

المشكلة أكبر من "الشرشف" ، وتتمثل في الكنة المتجبرة والمتسلطة برأيها ، التي تفعل ماتريد حتى دون الرجوع إلى زوجها ، فمن (قُوْها ) ومساندة أهلها لها وصلت إلى درجة أنها لا تحسب حسابا لزوجها ، ولا لهيبته أمام والدته ( الحجة ) ، و من باب "مقاهرة " الحماية أهدت الكنة أخيها الشرشف الذي احضرته الحماية لابنها.

هكذا وبكل بساطة ، لم تفكر الكنة " الكاسرة " في إرضاء زوجها بإرضاء والدته ، ولم تتحمل هدية حماتها وتخلصت منها فورا ، فقدمتها هدية إلى اخيها ( الصغير ) ، من باب المناكفة واثبات انها الأقوى.

الأم رمز العطاء المتجدد تجدها دائما مُحبة لعائلتها ، التي ترعاها وتخدمها برموش عينيها ، وتفدي كل فرد من أفراد أسرتها بروحها ، وتخدمهم بمحبة ودون انتظار الثناء والمقابل، وتقدم الرعاية بحنو وعطف بلا حدود، وتخاف على مصالح اسرتها وزوجها وابنائها ، وتحميهم عندما يحتاجون الحماية، وتصد عنهم المخاطر وقت الشدة ، وتقاتل القاصي والداني حفاظا على بقاء منزلها بعيدا عن مؤامرات "السلفات "، والأهل والأقارب والجيران.

حافظت هذه الحجة على هوية الأسرة ومصالحها، وجعلت منزلها واحة من الأمان ، لتبقيه صامدا أمام التحديات سواء الداخلية أو الخارجية ، فجسدت أعظم صور التضحية والتفاني ، لتبقى أسرتها في الطليعة ، وترجمت خلال مسيرة الحياة مفهوم الانتماء للأسرة ، وقدمت أمثلة للمحافظة على الروابط الأسرية ، والدفاع عن مصالحها بالروح والمال والأهل ، كل ذلك من أجل تحقيق عزة وكرامة الأسرة.

لكن للأسف هذه الحجة ، من الواضح أنها عانت من القهر ما يكفي؛ سواء قهر بيت "الأحمى"، أو" غُلْب الجوز" ، وقد تكون عانت من ظلم( الضرة ) ايضا، وتحملت متألمة رؤية ابنها وهو لايقدم ولا يؤخر، والذي من ضعف شخصيته مكن زوجته " الكنة " من أن تقهرها ، حتى وصل الأمر بالحجة الى مرحلة من الصدمات، التي لا يمكن تحملها ، أو تصبر على يتعدى على حقوقها أحد.

جاءت حادثة "الشرشف" الشهيرة ... الشرشف الذي تعود ملكيته للحجة وحدها ، فهي من دفعت ثمنه من مالها الخاص ، ولم يقدم لها أحد أي مساندة مالية لتمويل رحلتها إلى العمرة ، إلا أن قلبها كأم لم يسمح لها إلا أن تحضر هدايا لافراد عائلتها، بعد أن اقتطعت عن نفسها المال لتوفره لإسعاد الآخرين ، وأن تَظهر بالمظهر المناسب رغم ضيق ذات اليد أمام كنتها ومن قبلها أمام ابنها " العاق " ، لتلقنه درسا ببر الوالدين ، حيث قابلت عقوقه بالتقدير والاحترام وتقديم الهدية عنوانا للمحبة.

هذه الكنة لم تقدر ذلك ، لأن الابن لم يقدر والدته على فعلتها هذه ، وبالأصل لم يقتطع من ماله ولو شيئا بسيطا ليقدمه لوالدته مساعدة منه في تمويل رحلتها لأداء مناسك العمرة.

هذا القهر تجسد بنبرة صوت الأم خلال مكالمتها مع ابنها ( الضعيف ) أمام زوجته الحاكمة والمسيطرة المتجبرة ، حيث بدت نبرتها مرتجفة من شدة الغضب ، وبدأت كلامها مع ابنها ( العاق ) بعبارات الترجي والتمني والتوسل ، بقولها : " يا يمه لا بدي حقه ولا بدّي اشيء .. بدي الشرشف بذاته ، (قِيْ ) سعودية .." ، وفسرت غضبها لفعلة كنتها بكلمات غاضبة :" لا انت اعطيتني ، ولا حدا أعطاني يوم ما طلعت العمرة .. "!!!

رسخت الحجة " المقهورة " من خلال مكالمتها مفهوم : المحافظة على الممتلكات والمقدرات ، واعربت بمرارة عن قهرها من العابثين وغير المكترثين بالحفاظ على تلك المقدرات ، كونهم لا يدركون قيمتها الاساسية، التي لا تقدر بثمن ، ولخصت في نهاية المكالمة المشكلة بكلمة واحدة ، بعد أن كشفت أنها تعي تماما المشكلة وحجمها ، من خلال توجيه كلمة واحدة تعطي كل المعاني المقصودة ، وهي تقول لابنها :"فهمت"؟!

بعد " قصة الشرشف" ، وحيثياتها التي جسدتها الحجة الأم الثائرة على قوة كنتها ، والمعترضة على ضعف ابنها ، هل فهمت الكنة ، وفهم الابن ما تريده الحجة وهل فهمنا مرارة القهر ؟ أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه ، كنة قوية .. و ابن ضعيف .. وحجة مقهورة .. ...وشرشف .. ضيعوه ..

أضف رد جديد

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد