رسالة إلى الأمهات والآباء على أبواب "التوجيهي"

خاص بطلاب الثانويه العامه في الاردن
أضف رد جديد
Red-rose
مشرف
مشاركات: 41680
اشترك في: الأحد سبتمبر 28, 2008 1:33

رسالة إلى الأمهات والآباء على أبواب "التوجيهي"

مشاركة بواسطة Red-rose » الثلاثاء يونيو 06, 2017 8:28

صورة



بقلم وزير التربية والتعليم د. عمر الرزاز

تحية طيبة إلى كل الأمهات والآباء الذين يخوض أبناؤهم وبناتهم - بل يخوضون هم أيضاً معهم امتحان الثانوية العامة بعد أسابيع قليلة. أقول لكم أعانكم الله وأعان أبناءكم وبناتكم على الأسابيع القليلة المقبلة ووفقهم في اجتياز هذا الامتحان.
أوجّه هذه الرسالة الأخوية لكم لأنكم منخرطون بكل عقولكم وأفئدتكم في تمكينهم من النجاح والتفوق، لأنكم حريصون كل الحرص على مستقبلهم فتريدون لهم نجاحات تتجاوز نجاحاتكم وتريدون أن تجنبوهم أخطاءكم. وتسعون لمساعدتهم بكل ما أوتيتم من سبل النصح والإرشاد والتدريس، وكل ذلك طبيعي ويعبر عن مشاعر الحب والفخر والرهبة والخوف والقلق عليهم وعلى مستقبلهم.

أود، وفي خضّم هذه المشاعر الجيّاشة، أن أدعوكم للتمعن والتفكير في بعض الأمور:
أولا: إن أبناءنا ليسوا بالضرورة إستمرارا لنا، وليس عليهم أن يكونوا كذلك، كما أنهم ليسوا بالضرورة "نسخة محسّنة" منّا، بل هم بشر لكل منهم تركيبته الخاصة به، وقد حباهم الله بمزايا مختلفة عن أخوتهم وأخواتهم، فنحن بالتأكيد ندرك الفرق الهائل في شخصيات وهيئات وطباع بناتنا وأبنائنا. فمهمتنا ليست أن نصنع منهم نسخا منا أو من اخوانهم أو أخواتهم، وإنْ فعلنا ذلك فنحن نظلمهم ونظلم أنفسنا معهم، ولكن مهمتنا كآباء وأمهات نساعدهم على إكتشاف أنفسهم واكتشاف مواهبهم وملكاتهم ومحبة الخير والتطوع لخدمة الآخرين، وهذا ما سيجعلهم مواطنين منتجين سعداء ومبدعين.

ثانيا: لقد تبوأ امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) منزلة كبيرة في أهميته! فأصبح ينظر إليه على أنه غاية بحد ذاتها، ومن ناله نال الدنيا وما فيها، ومن خسره خسر الدنيا وما فيها. وفي ذلك شيء من الحقيقة، فقد حولنا من خلال سياستنا التعليمية وثقافتنا الإجتماعية الإمتحان الى متطلب مسبق للدراسة والعمل وحتى الزواج!! ولكن دعونا لا نُخرِج إمتحان الثانوية العامة عن سياقه فهو في الواقع لا يغدو كونه وسيلة قياس لمدى تذكر وفهم الطلبة وما تم تعلمه في المدرسة.
بالتأكيد لم نصل بعد الى إمتحان يقيس الذكاء بدقة، ولا إلى امتحان يقدّر الموهبة والقدرات الإدراكية والبدنية، ولا إلى امتحان يتنبأ بمدى نجاح الطالب مستقبلا في حياته العملية.

ومن هنا علينا أن لا نخلط بين الوسيلة والغاية في حكمنا على امتحان الثانوية العامة. فهو وسيلة قياس في غاية، وإننا في وزارة التربية والتعليم نسعى إلى توفير الأجواء والظروف الملائمة لأبنائنا الطلبة داخل قاعة الامتحان مع حرصنا على كافة الإجراءات التي من شأنها الحفاظ على السمعة الطيبة للعملية التعليمية بشكل عام وامتحان الثانوية العامة بشكل خاص.
في غاية الأهمية فالطالب الجاد المجتهد على مدى السنوات لن يجد فيه صعوبة، والطالبة التي تستصعب الحفظ (البصم) ستجد في كثير من مواده صعوبة جمّة، والطالب الذي لم يتلق تعليماً كافياً في مباحث: كالرياضيات أو اللغة الأنجليزية على مدى سنوات لن يتمكن من رأب الفجوة والنجاح في السنة الأخيرة، والطالب الفقير الذي يضطر أن يعمل ليساند أسرته والطالبة التي تعاني من مشاكل أسرية قد لا ينجحا في الوصول الى قاعة الإمتحان، ناهيك عن النجاح به، لكل هؤلاء لا يجوز لامتحان التوجيهي أن يكون نهاية المطاف.

ثالثا: وبناء على ما تقدّم، آن الاوان لأن ننظر الى النجاح والفشل في الإمتحان بطريقة مختلفة عما نظرنا لها تقليديا. فالنجاح مؤشر مهم على تجاوز الطالب والطالبة مرحلة مهمة في حياتهما، ويفتح أمامهما آفاقاً رحبة للاختيار. أما الرسوب فعلينا النظر إليه على أنه فرصة للمزيد من التعلم والنجاح لاحقا. فالرسوب في مبحث أو أكثر له مجموعة دلالات تعكس الحالات الذهنية والنفسية والاجتماعية المذكورة أعلاه، وهي فرصة لمراجعة النفس والتحقق من الظروف التي أدت الى الرسوب. هل أنّ الطالب لم يأخد الموضوع مأخذ الجد؟ هل أنه بحاجة الى التقوية في مواضيع معينه؟ أم أن لا رغبة لديه في المسار الأكاديمي ويفضل التركيز على موهبة أو مهنة أو حرفة ما؟ هل هناك ظروف نفسية أو أسرية أثّرت على أدائه؟ هذه الأسئلة مشروعة وعلينا ان لا نحرم الطالب من سؤالها حتى يصل الى قناعة حول المستقبل.

وفي المقابل، فهناك دور كبير مناط بنا كوزارات تربية وتعليم، وتعليم عالٍ، وعمل، إضافة إلى وزارات الإقتصاد. فعلينا أن نسير في تنفيذ الرؤية الملكية السامية نحو تطوير منظومة التعليم برمتها لتزرع لدى الطلبة مفاهيم وقيم ومهارات يحتاجونها في حياتهم العملية وتحاكي طرق تعلمهم وذكاءاتهم المختلفة، وعلينا أن نطوّر وسائل قياسنا لأداء الطلبة بحيث تتجاوز العلامة القطعية (ناجح- راسب) والمعدل الأوحد الى تقييم متكامل يعطي مؤشرات أفضل على مواطن القوة والضعف وأوجه تميّز كل طالب وطالبة، وعلينا أنْ نمهد لهم الإنتقال من الدراسة الى سوق العمل والمواطنة عبر التدريب الفني والعملي والتطوع الميداني والعمل بروح الفريق والمبادرة والإبداع، وعلينا ان نطور أسس القبول في الجامعات لتتجاوز المعدل العام الذي لا يقيس قدرات ولا رغبة الطالب (وقد أظهرت دراسات مسحية أنّ 47 بالمئة من طلبة الجامعات لا يرغبون تخصصاتهم). وأخيرا علينا أن نطور جانب الطلب، أي جانب تسهيل بدء الأعمال الناشئة وتوسّع الشركات في قطاعات جديدة منافسة تفتح آفاقا أوسع للتشغيل والتعلم المستمر في مواقع العمل.

إن أهم تحدٍ يجابهنا جميعا، حكومةً وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً أهلياً، هو أن نحوّل حالة اليأس بين شبابنا إلى حالة أمل، وحالة الإحباط إلى حالة إقبال وحماس، و"جيل الانتظار" إلى جيل اعمار وابتكار، سواء كانت غايتهم الطب والهندسة والعلوم، أم الرياضة والفنون، أم الخدمات الإجتماعية والمهنية والفنية. لنفتح لهم المجال ليحلموا ويكتشفوا أنفسهم، فيبنوا مستقبلهم وبالتالي وطنهم الذي يحبون.

لإخواني الآباء وأخواتي الامهات أقول: " ابذلوا ما في وسعكم وليبذلوا ما بوسعهم، فإن لم تأت الرياح بما تشتهون فلا تقسوا عليهم ولا تقسوا على أنفسكم ولا تقبلوا أن يقسوا هم على أنفسهم. فالفشل هو ليس الرسوب في امتحان الثانوية العامة وإنما الانغماس في حالة الإحباط واليأس إن حصل ذلك بدلا من الوقوف مجددا ومتابعة المسير. والتحدي الأكبر لنا جميعا هو مساعدة طلبتنا على عدم فقدان الثقة بأنفسهم، فإن حافظوا عليها سيجدون الطرق لتحويل أي إخفاق الى نجاح. والعالم مليئ بقصص عظماء تغلبوا على الفشل مرة بعد الأخرى وأنتهوا الى نجاح باهر.
لأبنائي الطلبه أقول "وفقكم الله، إبذلوا ما في وسعكم، أملنا فيكم ومستقبلنا أنتم فنحن بحاجة لكل ساعد من سواعدكم ولكل عقل من عقولكم لكي نبني هذا البلد، سيروا أبنائي على بركة الله والله يرعاكم."

أضف رد جديد

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد