نقد كتاب التبصرة بالتجارة

الدين والشريعة

المشرف: manoosh

أضف رد جديد
رضا البطاوى
صديق المنتدى
صديق المنتدى
مشاركات: 1354
اشترك في: السبت يوليو 25, 2015 2:08

نقد كتاب التبصرة بالتجارة

مشاركة بواسطة رضا البطاوى » السبت يوليو 13, 2019 7:19

نقد كتاب التبصرة بالتجارة
الكتاب تأليف أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصرى وموضوعه هو التبصرة بالتجارة والمفترض فى أى كتاب يدور حول التجارة فى بلاد المسلمين أن يدور حول أحكام التجارة فى الإسلام ولكن الكتاب لا يبحث فى الأحكام وإنما يدور حول أماكن تواجد السلع فى عصر الجاحظ وهو رد على سؤال كما تقول مقدمة الكتاب:
"سألت، أكرمك الله، عن أوصاف ما يستظرف في البلدان من الأمتعة الرفيعة، والأعلاق النفيسة، والجواهر الثمينة المرتفعة القيمة، ليكون ذلك مادة لمن حنكته التجارب، وعوناً لمن مارسته وجوه المكاسب والمطالب، وسميته بكتاب التبصّر والله ولي التوفيق"
الكتاب فى بدايته يتكلم عن نظريات اقتصادية أولها ما نقله الجاحظ فى قوله:
"زعم بعض المحصلين من الأوائل أن الموجود من كل شيء رخيص بوجدانه، غال بفقدانه إذا مست الحاجة إليه" كما قال " وقالت الهند: ما من شيء كثر إلا رخص، ما خلا العقل فإنه كلما كثر غلا"
فهنا سبب رخص السلعة وغلائها هو وجودها الكمى فمتى تواجدت بكثرة رخصت ومتى تواجدت بقلة غلت وهى نظرية ليست صحيحة دوما فأحيانا تتواجد السلعة بكثرة ومع هذا لا تكون رخيصة لشيوع الفقر بين الناس وأحيانا تتواجد بقلة ونتيجة عدم وجود شراة لها يتم إرخاص سعرها حتى يمكن أن تباع للناس فيكسب صاحبها القليل لأنه لو ظل متمسكا بسعرها الغالى فلن يبيع شىء منها إلا نادرا ومن ثم تتوقف مسيرته الاقتصادية حيث تبور بضاعته
والمفروض عند الله أن سعر أى سلعة هو حسب تكلفة عملها ويضاف لها ربح لا يزيد عن ضعف التكلفة كما قال تعالى ""يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة"
فليس السعر بسبب القلة أو الكثرة فى الوجود وإنما السعر بسبب التكلفة فى العمل
ثم ثنى الرجل بمقولة الهجرة لبلد أخرى إن لم يوجد رزق فى بلد الإقامة فقال :
"وقالت الروم: إذا لم يرزق أحدكم في أرض فليتحول إلى غيرها
وقالت العجم: إذا لم تربحوا بتجارة فاعتزلوا عنها إلى غيرها، إذا لم يرزق أحدكم بأرض فليستبدل بها"
وهى مقولة صحيحة فى ظل الاقتصاد الحر الذى لا ينظمه أحد وأما فى الاقتصاد الإسلامى حيث يتم تنظيم كل شىء فهى مقولة غير صحيحة فكل مواطن فى دولة المسلمين لابد ان يكون له وظيفة أى عمل يعمل به ويكون فى بلد سكنه إلا فى حالات الاضطرار
ونلاحظ فى أول كلام العجم تغيير السلعة التجارية بأخرى وهو أشبه بقصة أصحاب السبت فهم لم يفكروا فى تغيير مهنتهم عند هرب اللحم الطرى من البحر إلى مهنة أخرى حتى يستطيع العمل والإنفاق على أنفسهم
وتناول الرجل مقولة اقتصادية هى :
"وقالت الفرس: الرابح في كل سوق هو البائع لما ينفق فيها
وقالت العرب: إذا رأيتم الرجل قد أقبلت عليه الدنيا فالصقوا به فإنه أجلب للرزق"
فحكاية بيع السلعة الرائجة ليست من الإسلام فى شىء إلا أن تكون تجارة حلال لأن بعض التجارات الرائجة محرمة مثل الدعارة وبيع الخمور أى المخدرات ولو امتهن الناس تلك التجارة الرائجة فسيخسر الجميع نتيجة كثرة البائعين حيث يقل الربح الناتج من امتهان الكثيرين لها
وبعد هذا بين وجهة نظر تاجر فقال :
"وقيل لبعض المياسير: بم كثر مالك؟ قال: ما بعت بنسيئة قط، ولا رددت ربحاً وإن قل وما وصل إلي درهم إلا صرفته في غيرها
وكما يقال لا تشتروا ما ليس لكم إليه حاجة فيوشك إن تبيعوا ما لا تستغنون عنه"
فهنا التاجر يبين أنه حرم على نفسه البيع بالدين وهو تأخير قبض الثمن وأنه يعمل على سرعة دورة المال بالبيع والشراء المستمر حتى ولو قل الربح وهى نظرية صحيحة فى غير الاقتصاد المسلم القائم على عدم تراكم المال عند الأغنياء كما قال تعالى "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
وبين الجاحظ أن التاجر عليه أن يسكن البلد الذى يربح فيه فقال :
"وزعم بعض الحكماء إنه وجد في وصية الفرس: أيها الإنسان ليس بينك وبين بلد أنت به نسب، فخير البلدان ما وافقك وخير الدهر ما أصلحك، وخير الناس من نفعك، وخير الماء ما أرواك، وخير الدواب ما حملك وخير الثياب ما سترك، وخير التجارة ما أربحك، وخير العلم ما هداك وأحسن الحسن ما استحسنته وإن كان قبيحاً، وكان يقال: خير الصناعة الخز وخير التجارة البز"
وهى وجهة نظر رائجة عند الرأسماليين وهى أن رأس المال لا وطن له فهو يتواجد فى أى مكان يوجد فيه ربح بغض النظر عن السلع حلال أو حرام أو تخدم الناس أم لا وهو مقولة ليست من الاقتصاد الإسلامى المنظم لأن الهدف عندهم هو زيادة غنى الأغنياء فقط
ثم عقد الجاحظ بابا بمعرفة الذهب والفضة فقال:
"باب معرفة الذهب والفضة وامتحانهما:
قال الحكيم: يستحب من الذهب سبيكه، وغير سبيكه، وأن يكون كنار خامدة وشعاع مركوم وكبريت قانيء، وإنما دامت دولته لأنه لا يدحضه خبث الكير ولا يفسده مر الدهور وقيل إنما صار الذهب ثميناً لقلة تغيره وازدياد نضارته وحسنه إذا عتق ولان الأشياء تنقص عند المس والدفن ما خلا الذهب فإنه لا ينقص البتة وخير الدنانير العتق الحمر إلى الخضرة، وزعم بعض الأوائل إنما يمتحن الدينار بلصوقه الشعر واللحية وصعوبة استمراره فيهما، والنبهرج من الدنانير يعتبر بخفته وثقله
وزعموا أن خير الذهب العقيان وخير الفضة اللجين، ومذاق الفضة الصافية عذب، ومذاق الزيوف مر صديء، والنبهرج من الدراهم مالح جرسي الطنين، والفضة صافية الطنين لا يشوبها صمم وهي تقطع العطش إذا مسكت في الفم"
وهذا الكلام يذكرنا بما نقل عن اليونان من كلام معظمه تخريف فى المعادن مثل أن الفضة تقطع العطش إذا مسكت في الفم ومثل لصوق الذهب فى الشعر
وعقد بابا أخر للجواهر النفيسة فقال :
"باب ما يعتبر من الجواهر النفيسة ومعرفتها وقيمتها:
زعموا أن معرفة جوهر اللؤلؤ أنك تجد مذاقته على ضربين: عذب المذاقة عماني، وملح المذاقة قلزمي كلاهما يرسب في الماء، والمعمول منه تجده مر المذاق مع دسومة فيه، وهو خفيف الوزن يطفو على الماء
وزعموا أن اللؤلؤة إذا كان في باطنها دودة فإنك تجدها حارة المص واللمس فإن ذلك للعلة النفسانية، وإذا لم يكن بها دودة كانت باردة المص واللمس وامتحانها بذلك وزعم البحريون أن اللؤلؤ الكبار المتغير اللون تلف عليه الألية الطرية المشرحة وتؤخذ في جوف عجين ويدخل التنور ويبالغ في إحمائه، فإنه يصفو ويحسن ويعود إليه الماء وإذا بخر بكافور كان ذلك وإذا عولج بمخ العظم وبماء البطيخ فإنه يصفو
ومعرفة اللؤلؤ اللحمي الجوهري من الصدفي العظمي هو أن الجوهري يكون مستوى الصورة ليناً أملس والعظمي يكون خشناً غير مستوي الهيكل وخير اللؤلؤ الصافي العماني المستوى الجسد الشديد التدحرج والإستواء وإذا كانت حبتان متساويتين في الشكل والصورة واللون والوزن كان أرفع لثمنهما والعماني أنفس وأرفع من القلزمي لأن العماني عذب نقي صاف والقلزمي فيه ملوحة مع عيب كثير وإذا بلغت الحبة نصف مثقال سميت درة والمدحرجة المعتدلة في التدور إذا بلغ وزنها نصف مثقال ربما بلغت في الثمن ألف مثقال ذهباً والبيضية دون ذلك في الثمن وأثمانها ترتفع على زيادة وزنها وتدحرجها، وإذا بلغ وزنها مثقالين إن شئت جعلت ثمنها عشرة آلاف دينار وإن شئت مائة ألف دينار والمدحرجة على هذا الوزن والصفة لا قيمة لها، وهي فريدة، وكلما كانت أصفى وأنقى كان أرفع لثمنها وأنفس والدرة اليتيمة قلزمية، زعموا أن وزنها ثلاثة مثاقيل والصغار من اللؤلؤ مرجانه "
فى الفقرة الكلام عن اللؤلؤ وهو يتكلم عن لؤلؤ عمان ولؤلؤ بحر القلزم وهى السويس والمراد البحر الأحمر وبالقطع هناك بحار أخرى ولآلىء أخرى ونجد تناقضا بين تفضيله اللؤلؤ العمانى بقوله "والعماني أنفس وأرفع من القلزمي" وبين كون الدرة اليتيمة وهى الدرة العظم قلزمية فى قوله "والدرة اليتيمة قلزمية، زعموا أن وزنها ثلاثة مثاقيل"
كما نجد خطأ وهو عدم التفريق بين الؤلؤ والمرجان حيث اعتبر صغار اللؤلؤ مرجان فقال "والصغار من اللؤلؤ مرجانه" والمرجان شىء مختلف عن المرجان
وبعد هذا تحدث عن الياقوت فقال :
"وخير الياقوت البهرماني، ثم الأحمر المورد، ثم الاسمانجوني ودونه الأبيض والياقوت من جبل سرنديب بالهند، وتعرف اليواقيت من المعمولات بخصال ثلاث: برزانتها في الوزن وبرودتها في الفم عند المص وعمل المبرد فيها لأن الياقوت حجر ثقيل بارد في الفم بطئء عمل المبرد فيه والمعمول منها يكون خفيف الوزن، حار المص، سريع المبرد فيه وخير الياقوت الصافي النقي المضيء من أي لون كان، وارتفاع القيمة على قدر كبرها وصغرها، والياقوت الأحمر البهرماني الصافي إذا بلغ وزنه نصف مثقال ربما بلغ في الثمن خمسة آلاف دينار
وكان وزن فص الخاتم الذي يسمى الجبل مثقالين، قوم بمائة ألف دينار، واشتراه أبو جعفر المنصور بأربعين ألف دينار والياقوت الاسمانجوني ربما بلغ الفص منه مائتي دينار"
نجد فى الفقرة كلام متعارض وهو كون "الياقوت حجر ثقيل بارد في الفم" وبين كونه حار المص فكيف يكون بارد ويكون مصه حار؟
كما نجد أمر خطير فى علم الكيمياء وهو وضع الأشياء فى الفم لاختبارها والكيميائى لا يختر شىء من تلك الأشياء بوضعها فى فمه لخطورتها حيث السمية وحيث أن بعضها لها تأثير قد يشل الفم أو غير هذا
ثم تكلم عن الزبرجد فقال :
"وخير الزبرجد الشديد الخضرة، الصافي الجوهر ومعرفة الزبرجد الفائق من المعمول المتخذ كمعرفة اليواقيت: برزانته وبرودة مذاقته وعمل المبرد فيه على مهل، والمعمول منه رخو خفيف الوزن، حار في المذاق يسرع المبرد فيه وزعموا أن خير الزبرجد الناضر الصافي النقي فإذا بلغ وزن قطعة منه نصف مثقال بلغ في الثمن ألفي مثقال ذهباً وارتفاع القيمة على مقدار كبره وصغره وكان فص الخاتم الذي يسمى البحر وزنه ثلاثة مثاقيل اشتراه أبو جعفر المنصور بثلاثين ألف دينار وهو اليوم في خزانة بعض الخلفاء"
ثم تكلم عن الفيروز والعقيق والبيجاذى فقال :
"وخير الفيروزج الشيربام الأخضر الاسمانجوني الصافي العتيق، والفيروزج حجر لا يعمل المبرد فيه ولا يتغير في النار والماء الحار، وغاية ثمن فص فيروزج إذا بلغ وزنه نصف مثقال عشرون ديناراً
وخير العقيق اليماني الشديد الحمرة الذي يرى في وجهه شبه الخيوط، وكلما كان أصفى وأضوأ كان أجود في الثمن وخير البيجاذي الأحمر الشديد الحمرة، الملتهب لونه التهاب النار، وكلما كان أصلب وأكبر كان أنفس وأثمن، والمعمول منه رخو، وامتحان جودته من رداءته أنك إذا قربته من الريش احتمله، وكلما كان أحمل للريش كان أجود وغاية ثمن فص بيجاذي فائق إذا بلغ وزنه نصف مثقال ثلاثون ديناراً والجوهر النفيس لا قيمة له وذلك لاتساع ضوئه وانتشار شعاعه بالليل
والبلور يختار لصفائه وعظمه، وخير الزجاج البلوري الصافي الأبيض النقي، والفرعوني الفائق وخير الماس البلوري الصافي الأبيض النقي ثم الأحمر وإذا بلغ وزنه نصف مثقال بلغ في الثمن مائة دينار، وكلما كان أكبر وأعظم كان أبلغ في الثمن وأرفع"
ومن الفقرات السابقة نجد أن أسعار تلك الجواهر ترتفع بناء على مقاييس مختلفة فبعضها سعره بناء على لونه كما فى الياقوت وبعضها بناء على كبر الحجم وصغره وبعضها بناء على وزنه وهى مقاييس مختلفة وكما قلنا فإن سعر أى سلعة فى الإسلام يتوقف على تكلفة استخراجها وصناعتها بحيث لا يصل الربح أبدا إلى ضعف ثمن التكلفة الفعلى ومن ثم فكل الأثمان المذكورة فى هذا الكتاب هى مبالغ فيها جدا وكذلك الأمر فى أسعارها الحالية
ونجد أن الماس وهو من أغلى الجواهر فى عصرنا لم يكن هو الأغلى فى العصر المكتوب فيه الكتاب
بعد ذلك عقد الجاحظ فصلا تحت عنوان :
"باب معرفة الطيب والعطر والروائح الطيبة:
زعموا أن خير العود الهندي المندلي الذي لا غش فيه، وكلما كان أصلب فهو أجود وامتحان جودته بحدة أرجه وشدة رائحته وزعموا أن خير العود الهندي الثقيل الوزن الذي يرسب في الماء، وأدونه الخفيف الوزن الذي يطفو على رأس الماء والخفيف الوزن عندهم ميت لا روح فيه وهو ضعيف الرائحة، والثقيل الوزن منه له ذكاء وقوة أرج ورائحة
وخير المسك التبتي اليابس الفائح، وأردأه البدي، وغش المسك من الآنك وجند بادستر ودم الأخوين وسياه دارو وكلما خف وزنه وفاح فهو أجود
وزعموا أن خير العنبر الأشهب الزابجي ثم الأزرق ثم الأصفر وأدونه الا "
انتهى الكلام على العطور وذلك لأن نسخة الكتاب بها طمس وفى هذا قال محقق الكتاب:
"هنا ورقة كاملة من الأصل بها ثلاثون سطراً تعطلت قراءتها لانخرام كتابتها واستيلاء الزاج على أحرفها بحيث لم يتيسر نقلها بأي وجه ولم يبق ظاهراً منها سوى ما هو مرسوم بالحمرة في السطر السابع عشر وهو: باب معرفة الثياب وما يستجاد منها"
العطور صناعة هى الأخرى من الصناعات المبالغ فى أسعارها وتمييز العطور على بعضها هو أمر نفسى فهناك من يفضل عطرا على أخر وهناك من يفضل العطر الأقل عند الثانى على الأول فالمسألة نفسية ورحم الله أمى فكانت تحب البخور وأنا لا أطيقه ولا أجلس فى مكان يوجد فيه
ثم عقد الجاحظ باب ببثياب قال فيه:
"من باب معرفة الثياب وما يستجاد منها:
وخير الوشي في الثوب السابري والكوفي الابريسمي والمذهب المنسوج ثم الوشي الاسكندراني الكتان البحت ثم الوشي الغزلي ثم الذي لا ابريسم فيه ولا ذهب وهو اليماني لأنه يرتفع على على هذه السبيل من الغزلي والابريسمي الكتان لا يبلغ في الثمن ما يبلغه اليماني لأنه ربما بلغ الثوب الغزلي ألف دينار وخير السنجاب القاقم ثم الظهور منه ثم الخزري ثم الخوارزمي ثم الذي لا غش فيه من زغب الأرانب وخير الثعالب الأسود الخزري الغليظ الشعر الذي لا يغش بصبغ ثم الأبيض ثم الأحمر المحصري ثم الأحمر الخزري، ثم الخلنجي وخير القاقم أكثرها أذناباً وخير السمور الصيني ثم الخزري الشديد البياض مع شدة السواد الطويل الشعر وخير الفرش وأرفعه ثمناً وأجوده المرعزي القرمزي الأرمني المنير ثم الخز الرقم ثم الخز القطوع، ثم الديباج على عمل الخسراوني الرومي، ثم الخز المبج على الميساني، ثم البزيون، ومهما كان من هذا الضرب منسوجاً بالذهب فهو أجود وأبلغ في الثمن، وقد تكون هذه الضروب كلها منسوجة بالذهب الأرمني والميساني والبزيون
وخير البزيون المسكي الدقيق النسج، ثم المخطط، ثم المفلس ثم الساذج، ثم المعين ثم المنقط والغفارة المسكية إذا كانت رقيقة العمل نقية ربما بلغت في الثمن خمسين ديناراً وأبو قلمون من الزلالي الخسرواني الرومي القرمزي على خطوط مختلفة في الأحمر والأخضر، وزعموا أنه يتلون ألواناً بارتفاع النهار ووهج الشمس، والقيمة مرتفعة منه جداً
وخير الأكسية من الصوف المصرية، ثم الخوزية الفارسية، والمرعزي في المرعزي الفارسية: الشيرازية، ثم الأصفهانية، والمرعزي في الابريسم: الفسوية، ثم الطبرية، ثم الصوف في الصوف وخير الطيالسة الرويانية الطبرية، ثم الآملية ثم المصرية، ثم القومسية وخير اللبود الصينية، ثم المغربية الحمر، ثم الطالقانية البيض، ثم الارمينية ثم الخراسانية وخير النمور البربري الموشح الشديد بياضه المشبع سواده، الطويل الوشي الساباني وأظرف النمور الذي يكون في وسط سواده نقطة سوداء صغيرة بينة، وإن كان سواده متصلاً بعضه بشظية من سواد خفيفة كان أظرف له، وإذا كانت فيه حمرة مع بياض يقق وسواد حالك كان أحسن وأبلغ في الثمن، ونمور البربر صغار، ومقدار الجلد منها ما يغشي سرجاً مفرداً، ومنتهى ثمن الجلد منها خمسون ديناراً، وأما المغربية والهندية فهما أوسع وأكبر، ولا يبلغان في الثمن ولا يرتفعان، وخير النمور الوشي، وخير القطن الأبيض اللين الصغار الحبوب، اللطيف البياض الصافي وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم: وفي أرض فارس، ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الابريسم والصوف وغير ذلك، وخير ما يصبغ في الأماكن بأرض واسط وزعموا أن البلسان شجر بأرض مصر يشرط في أيام الربيع فيخرج منه دهن البلسان فيؤخذ منه وهو مفقود في الأرض كلها ما خلا مصر وحب الزلم ينبت بأرض شهرزور، وزعموا أنه جيد للجماع، والقرماز شجر بالفارسية بنجكشت؟ قلما يوجد إلا ومع الدفلى، وهو نبت يستخير بالدفلى النابتة عنده يقال له فازهر فلذلك غرس معه في موضع يكون به، وقيل حملا جميعاً من الروم وله قصة عجيبة طويلة"
الكلام عن خير الملابس والفرش هو كلام غير علمى والشبيه به حاليا هو لبس الملابس ذات الشعارات التى يسمونها الماركات فتلك الملابس تباع بأغلى الأسعار مع أن مواد صناعتها رخيصة والمغفلون وهم غالبا من الفقراء والطبقة المتوسطة يدخرون المال لشراءها للتباهى بلبسها مع أن معظم أصحاب تلك المصانع والمحلات لا يلبسونها لمعرفتهم أنها أردأ من غيرها
ونجد فى هذا الكلام خرافة تشبه خرافة المياه الغازية المسماة الكوكاكولا والبيبسى كولا فهناك خرافة منتشرة أن اليهود هم من يحتكرون المادة المضافة للمياه الغازية وأنها سر خاص بتلك العائلتين اليهوديتين والخرافة التى ذكرها الجاحظ هى "وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم: وفي أرض فارس، ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الابريسم والصوف وغير ذلك"
كلام جنونى فالحشيشة وهى نبات أصبحت بقدرة الكاذب التى صنع الحكاية دودة أى حيوان وهذا اللون احتكار يهودى لعائلة منهم
ثم عقد الجاحظ بابا طرائف السلع والأمتعة والجواري والأحجار وغير ذلك قال فيه:
"باب ما يجلب من البلدان من طرائف السلع والأمتعة والجواري والأحجار وغير ذلك:
يجلب من الهند الببور، والنمور، والفيلة، وجلود النمر، والياقوت الأحمر، والصندل الأبيض والأبنوس وجوز الهند ويجلب من الصين: الفرند، والحرير، والغضائر، والكاغد، والمداد، والطواويس، والبراذين الفره، والسروج، واللبود، والدراصيني، وادارند الروم الخالص، ويجلب من أواني الفضة والذهب والدنانير الخالصة القيسرانية، والعقاقير، والبزيون والأبرون، والديباج، والبراذين الفره، والجواري، وطرائف الشبة، والأقفال المحكمة، واللورا، ومهندسو الماء، وعلماء الحراثة، والأكارة، وبناة الرخام، والخصيان ومن أرض العرب: الخيل العراب، والنعام، والنجائب، والقانة والأدم ومن البربر ونواحي المغرب: النمور، والقرظ، واللبود والبزاة السود ومن اليمن: البرود والأدم، والزرافات، والجواميس، والعقيق والكندر، والخطر، والورس ومن مصر: الحمر الهماليج، والثياب الرقاق، والقراطيس، ودهن البلسان، ومن المعدن الزبرجد الفائق ومن الخزر: العبيد والإماء، والدروع، والبيضات والمغافر ومن أرض خوارزم: المسك، والقاقم، والسمور، والسنجاب، والفنك، وقصب الطيب ومن سمرقند: الكاغد ومن بلخ ونواحيها: العنب الطيب، والفوشنة ومن بوشنج: الكبر المربّى ومن مرو: الضرابون بالبرابط الجياد، والطنافس، والثياب المروية ومن جرجان: العناب، والتدرج، وحب الرمان الجيد، واليرمق اللين، والابريسم الجيد ومن آمد: الثياب الموشية، والمناديل، والمقارم الرقاق، والطيالسة من الصوف ومن دباوند: نصول السهام ومن الري: الخوخ، والزئبق، واليرمق، والأسلحة، والثياب الرقاق، والأمشاط، والقلانس الملكية، والقسيات الكتان، والرمان ومن أصفهان: الشهد والعسل، والسفرجل، والكمثري الصيني، والتفاح، والملح، والزعفران، والأشنان، والأسفيذاج، والكحل، والسرر المطبقة، والأثواب الجياد، والشراب من الفواكه
ومن قومس: الفؤوس والأمساح، والجتر، والطيالسة من الصوف ومن كرمان: النيلج، والكمون ومن الجور: الجوارشن، وبزرقطونا ومن برذعة: البغال الفره ومن نصيبين: الرصاص ومن فارس: الثياب الكتان التوزي والسابري، وماء الورد، ودهن النيلوغر ودهن الياسمين، والأشربة ومن فسا: الفستق، وأصناف الفواكه، وطرائف الثمر، والزجاج ومن عمان وسواحل البحر: اللؤلؤ ومن ميسان: الأنماط والوسائد ومن الأهواز ونواحيها: السكر، والديباج الخز والصناجات والرقاصات وأنواع التمر والدبس والقند ومن السوس: الأترج، ودهن البنفسج، والشاه سبرم، والجلال والبراذع ومن الموصل: الستور، والمسوح، والدراج والسماني ومن حلوان: الرمان والتين والكامخ
ومن أرمينية واذربيجان: اللبود والبراذع والفرش والبسط الرقاق، والتكك والصوف"
الفقرة تبدو وكأنها قائمة بالبلاد وسلعها التى تصدرها ويبدو أنها تقتصر على بلاد بين النهرين وبلاد ما وراء النهرين والبلاد بينهما وهى آسيا الوسطى والغربية
وعقد بابا لجوارح الطير فقال :
"ما يختار من البزاة والشواهين والبواشق والصقور وغير ذلك من جوارح الطير:
خير البزاة البيض ما يقع بناحية الترك إلى جيلان، ثم السود الغرابية التي بناحية الزنج إلى الهند وإلى اليمن، ثم الحمر المشرقة، ثم الديزج
وخير الشواهين الغرابية البحرية، والبيض الجرجانية وكذلك البواشق يستحب منها السود الغرابية البحرية، ثم البيض الهندية، ثم الحمر البحرية، الحمر البطن والصدر بيكانات بيض، المزهر اللون، الكبير الرأس، الغائر العينين من غير هزال، العريض المنخرين، الواسع الصدر مرتفعه، اللين الزغب، الطويل الذنب، الأخضر الأرجل الذي رجله قريبة من الدستبان، الثقيل الوزن فإذا بلغ وزنه مائة وثلاثين فذلك غاية
وزعموا أن اليؤيؤ ذكورة الصقور، والعفصي ذكورة البواشق، وذكورة البزاة بمنزلة اليؤيؤ الصغير وقالت الفرس: لا يكاد الفرس والبازي يكونان حسني المنظر لا مخبر لهما، ولا حسني المخبر لا منظر لهما، فإن اجتمع المخبر والمنظر كان فائقاً"
وتجارة جوارح الطير هى تجارة لا أساس لها فى الإسلام فتلك الطيور خلقت لأمور معينة كأكل الجيف وأكل قوارض معينة حتى تحد من تكاثرها فإن كان منها من يستخدم فى مهنة الصيد للأكل فهو مباح استخدامه كما قال تعالى "وما علمتم من الجوارح مكلبين"
وعقد الجاحظ بابا حاول فيه أن يحدد الأحسن فى كل سلعة فقال :
"باب آخر:
كل ثوب من اللباس والفرش إذا كان ألين وأنعم وأسنى كان أرفع، وكل علق من الجواهر والأحجار إذا كان أصفى وأضوأ فهو أنفس، وكل حيوان من الوحشية والأهلية إذا كان أجسم وأطوع فهو آثر وأفخر، وكل إنسان من الشريف والوضيع إذا كان أعقل وأسهل فهو أجمل، وكل امرأة أو أمة إذا كانت أكثر سكوناً وأجمل حالاً وأنزر طعماً وأشكر للناس فهي أصون، وكل طير من السهلية والجبلية إذا كان آلف كان آثر، وكل طارف وتالد إذا كان أزكى وأجل فهو أهنأ، وكل عدو صغير أو كبير إذا كان حميماً فهو أعدى وأشد حسداً، ومن لم يعرف مأواه فمحذور قربه
والدول تنتقل والأرزاق مقسومة فاجملوا في الطلب، وارحموا المسكين، واعطفوا على الضعيف تجازوا به وتثابوا، والقضاء جالب يجلب الأمور، وخير النوم ما يذهب الإعياء والكسل ومعرفة الأشياء بالحواس الخمس: جودة الشيء بالنظر أن يكون حسناً رائقاً، وبالخيشوم إذا كان طيباً أرجاً، وبالمذاق إذا كان حلواً عذباً وبالسمع أن يكون صافي الوقع والصوت، وباللمس أن يكون ليناً ناعماً وكانت العجم تقول القلب والبصر شريكان والطعم والحس متفقان، والفطنة والحفص رفيقان، والسمع والمنطق مجتمعان
وخير الناس السهل الطلق الوجه المتواضع، وفراسة الرجل السوء أن يكون منقبضاً غير منشرح، وأن يرى لونه إلى الصفرة والكمود من غير مرض، وأن يكون طائش لقلب، وأن يكون للدعابة والمزاح كارهاً لهما عائباً، وأن تراه غليظ اللفظ عند المحاورة ومن فراسة الرجل الصالح أن تراه سهلاً طلقاً ذا منظر بهي وكلام شهي، سبط الجبين غير منقبض ولا نزق، علق قلق، وغير كاره للدعابة والمزاح، يذكر بخير، لين المحاورة متواضعاً
وزعم سابور الملك أنه ليس ينبغي للعاقل أن يعتد بقول سبعة من الناس: بقول السكران والدلال والمضحك والعليل والعراق والنمام والنساء"
هذا الباب خرج فيه الجاحظ عن موضوع الكتاب بالجمل التالية:
"، وكل إنسان من الشريف والوضيع إذا كان أعقل وأسهل فهو أجمل، وكل امرأة أو أمة إذا كانت أكثر سكوناً وأجمل حالاً وأنزر طعماً وأشكر للناس فهي أصونوكل عدو صغير أو كبير إذا كان حميماً فهو أعدى وأشد حسداً، ومن لم يعرف مأواه فمحذور قربه
والدول تنتقل والأرزاق مقسومة فاجملوا في الطلب، وارحموا المسكين، واعطفوا على الضعيف تجازوا به وتثابوا، والقضاء جالب يجلب الأمور، وخير النوم ما يذهب الإعياء والكسل"
"وخير الناس السهل الطلق الوجه المتواضع، وفراسة الرجل السوء أن يكون منقبضاً غير منشرح، وأن يرى لونه إلى الصفرة والكمود من غير مرض، وأن يكون طائش لقلب، وأن يكون للدعابة والمزاح كارهاً لهما عائباً، وأن تراه غليظ اللفظ عند المحاورة ومن فراسة الرجل الصالح أن تراه سهلاً طلقاً ذا منظر بهي وكلام شهي، سبط الجبين غير منقبض ولا نزق، علق قلق، وغير كاره للدعابة والمزاح، يذكر بخير، لين المحاورة متواضعاً"
"وزعم سابور الملك أنه ليس ينبغي للعاقل أن يعتد بقول سبعة من الناس: بقول السكران والدلال والمضحك والعليل والعراق والنمام والنساء"
فالفقرات الثلاث لا علاقة لها بالتجارة فهى تتحدث عما يميز الناس من صالح أو طالع أى عاقل وغبى
وأحسن ما فيها قوله:
" ومعرفة الأشياء بالحواس الخمس: جودة الشيء بالنظر أن يكون حسناً رائقاً، وبالخيشوم إذا كان طيباً أرجاً، وبالمذاق إذا كان حلواً عذباً وبالسمع أن يكون صافي الوقع والصوت، وباللمس أن يكون ليناً ناعماً وكانت العجم تقول القلب والبصر شريكان والطعم والحس متفقان، والفطنة والحفص رفيقان، والسمع والمنطق مجتمعان"
وهى تبين هنا أن عملية معرفة السلع الحسنة تكون عن طريق المنظر والرائحة والعذوبة والصفاء واللين والنعومة وهو أمر ليس صحيحا فبعض السلع كالسردين المملح والجبن المملح طعمها ليس عذبا ولا حلوا ومع هذا الكثير من البشر يعتبرونه من أفضل الأطعمة عندهم وبعض السلع كالفسيخ رائحته تكون كريهة ومنظره لا يسر ومع هذا فإن طعم لحمه يكون عند البعض كأشهى ما يكون وهذا ما لخصه قوله تعالى فى الأطعمة كلها:
"ونفضل بعضها على بعض فى الأكل"
وكذلك المناظر نجد البشر يختلفون فيما يفضلون من الألوان فبعض شعوب الهند الحالية يحبون ألوانا تعتبر عند أمم أخرى ألوانا كابية محزنة

أضف رد جديد

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زوار